العربُ وجهةُ نظرٍ يابانيّة

العربُ وجهةُ نظرٍ يابانيّة

 نوبوأكي نوتوهارا،منشورات الجمل، الطبعة الأولى، ٢٠٠٣.

يحاول الكاتب الياباني نقل تجربته عن العرب في هذا الكتابِ، ولاسيّما أنّه عاش حينًا من الزمن في البلادِ العربيّةِ، وقد نالَ شهادة الدّكتوراه في الأدب العربي الأمر الذي جعله قريبًا ومحتكًّا بالثقافة العربية، ولاسيّما تجارب الروائيين العرب.
يعقد الكاتب مقارنة بسيطة سطحية عن اختلاف المجتمعين، العربي والياباني، فاليابان مجتمع تسود فيه الثقافة القانونية، والقانون فيه فوق الكل ومحترم، بينما تعم الفوضى في المجتمعات العربية.
مشكلة العدائية والمُطالبة بالثارات التي ينماز بها العربي، ويضرب على ذلك مثالًا عن علاقة اليابان بأمريكا التي تشكّلُ العدو الأكبر بالنسبة لليابان، لكن مع ذلك تحاول اليابان تناسي العداءات وتأخذ من أمريكا ماينفعها بناءً على مفهوم المنفعةِ.
الخطأ الذي وقعت فيه الدول التي احتلت العرب او احتكّت بهم هو أنهم تجاهوا البعد الاجتماعي والثقافي الذي تتمع به العرب، فمن المؤكد أنه يختلف عن المجتمع الذي يعيش فيه الجيش المُحتَل.
مشكلة الفقر من المشاكل التي تفقد هيبة المجتمع، وتفقد كرامة الإنسان؛ لأنها تدفع الفرد الى الإذلال وطلب الحاجة حتى من خصمه، ومن ثم فإنه يكسر الحاجز الروحي.
يعطي الفردُ العربيُّ مكانةً قدسيّة للمقابل وخاصّة للحاكم، ومن ثم فانه يطيعه طاعة عمياء، أما في اليابان فإن الحاكم ليس واليا على الناس، وليس من حقه ان يخطب بالناس ويقول لهم: (ابنائي) فهذا عندهم اهانة بالغة، لأن الأب له الولاية على الابن وطاعته مفترضة، والحاكم ليس كذلك فلايمكن ان ينزل نفسه منزلة الأب
يتطرّق الكاتب للاعراف الاجتماعية واختلافها بين العرب واليابان فمثلا عند البدو بشكل خاص والعرب بشكل عام كلمة جبان تثير غضب المقابل، اما عند اليابانيين ليست كذلك رغم تقليلها من المقابل، وكذلك كلمة بخيل تدل على الحرص الاقتصادي في الدخل اما عند العرب فهي نقيض الكرم.
يتناول بالطرح الموضوعي قضية (الكاتب موقف) ويخرج بنتيجة أن الشعراء متملقون (اغلبهم) ويمدحون السلطة وهم يعلمون ذلك كذبا،كما أن الكاتب يتخلى عن موقفه ومبدأه إذا تعرض للمجابهة، ومثال ذلك طه حسين وعبد الرحمن الشرقاوي، على نقيض يوسف إدريس الذي ظل متمسكا معتدًّا برأيِهِ.
الياباني لايتبع دينًا فهو يعتمد في تغذية قيمه الروحية على الأدب والنتاج الأدبي شعرًا ونثرًا؛ لذلك تجد اليابانيين يهتمون اهتمامًا بالغا بهذا الجانب من العلم.
تتجه الحكومة اليابانية وبشكل جديّ إلى الاهتمام باللغة العربية وبثقافة المجتمع العربي مما يسهم في تسهيل مهمة الاحتكاك بالمجتمع  العربي؛ لتحقيق منافع سياسية واجتماعية فضلا عن الجانب الاقتصادي المهم. ففي جامعة اوساكا حوالي مئة طالبٍ في قسم اللغة العربية!

قيمة الكتاب:
برأيي المتواضع أنّ الكتابَ هديّة على طبقٍ يابانيّ للعربِ إذا ما أرادوا أن يصلحوا حالهم؛ لأن فيه تشخيص دقيق للمشاكل التي يعاني منها العربي فضلا عن اقتراح حلولَ لها بعقلية يابانية تجاوزت المشكلات نفسها في بلده.
يبدو الكتاب مكتوبا بقلم كاتب عربي، فأسلوبه ولغته في قمة الدقة والضبط.

الكاتب:
كاتب بارز مثقف مطلع اطلاعًا واضحًا على العربية ومحيط كل الاحاطة بها كما لو أنه عربيٌّ 
على الرغم من كونه يابانيّ لم ينحز لليابانية كما أنه لم يتهجم على العربية ولم يدّعِ أشياء لم تكن في العربية.
الكتاب فضيحة كبيرة لما هو مستور في المجتمع العربي على الأقل من وجهة نظر الغربيّ؛ لأنه تطرق لكل سلبية في المجتمع العربي وسلط الضوء عليها بكل تفصيلاتها.

تبدو رغبته واضحةجدا من حرصه على ضبط العربية حتى لو كلفه ذلك جهدا ومالا، فقد اضطر الى السكن في مصر لتعلم اللهجة المصرية؛ حتى يسيطيع فهم لهجة عبد الرحمن الشرقاوي ليترجم رواية (الأرض) وقد استغرقت ترجمة الرواية -بمساعدة للمصريين - ثلاث سنوات.

تعليقات