رواية
ليوسف زيدان، دار الشروق، الطبعة الأولى٢٠٠٨.
عدد الصفحات
٤٧٠ صفحة.
فكرة الرواية:
هيبا رجل يبحث
عن الديانة الصحيحة وسط كثرة الديانات والمذاهب التي سادت عصره (بين القرنين الرابع
والخامس الهجريين) وكان حلمه أن يكون طبيبا يعالج عمه المريض، قتل مجموعة من الرهبات
أباه أمام عينيه في الاسكندرية، تزوجت أمهُ رجلًا بعد مقتل أبيه مباشرة، كل الاحداث
التي في الرواية من رواية هيبا فقد دونها بأمر من الشيطان (عزازيل) في رقوق ودفنها
في صندوق خشبي تحت حجر في مكان اقامته في الكنيسة الانطاكية قبل أن يرحل إلى حلب.
لم تكن مجرد رواية
بل هي مدونة تاريخية تحتوي على وقائع كنسية خطيرة جدا، وهي نقطة انطلاق لبذرة الخلافات
التي نشبت بين المذاهب والطوائف الدينية، فهي تعكس مدى تأثير اختلاف وجهات النظر بين
الكنائس وأثرها على الطابع الحياتي وتعكير صفو الحياة واستقرارها، فكانت توجهات البابا
كرُليس، بعكس توجهات نسطور، وكلاهما أصحاب كنائس معروفة، تقع الأولى في الاسكندرية،
والثانية في أنطاكيا.
فكانت المدرسة
المصرية (كرليس) ترى أن عيسى ابن مريم (عليه السلام) هو الله (الرب)وأن أمه العذراء
هي أم الله تعالى، وبهذا التصور يكون لله أمًّا ويتجسّم، أما المدرسة الأنكاطية فكانت
ترى أن عيسى بن مريم بعثه الله تعالى ليمثل صورة أخرى للرب وليس هو الرب ذاته وأسماه
المسيح.
كما أن الرواية
كشفت حدثا مهما في حادثة عزل مارنسطور ونفيه في المجمع الذي عقد عام ٤٣١ ميلادية بزعامة
الرومانيية والذي اطلق عليه تسمية (أفسس) فقد كشفت الرواية أن هذا المجمع عُقد قبل
وصول البابا يوحنّا الأنطاكي، وبهذا الحدث يكون المجموع فاقدا لشرعيته؛ لأنّه لم يحضر
جميع الأساقفة فيه.
رواية خطيرة جدا
تكشف حقائق مذهلة، ولاسيما أن هذه الحقائق مُعترف بصحتها؛ لأنّ المعلومات التي بثّها
يوسف زيدان إنما جاء بها من رقوق حقّقها ووجدها تحت انقاض المكان لذي عاش به (هيبا)
الذي يروي الأحداث كلها بالتفصيل حيث دفعه الشيطان (عزازيل) لتدوين كل شيء شاهده في
حياته.
الرواية أثارت
جدلا كبيرا بين النقاد والساقفة حتى أصدر الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس للكنيسة
القبطية الأرثوذكسية بيانًا اتهم فيه مؤلف الرواية بالإساءة إلى المسيحية، مشيرا إلى
أنه أخذ فيها منحى المؤلف دان براون في روايته شفرة دافنشي.
فقد صورت الوراية
الملذات التي يقع فيها هيبا الراهب المسيحي ومغامراته الجنسية التي مر بها في حياته
وهو الذي لا يجوز له هذه الافعال، فهي محرمة في الديانة المسيحية ولاسيما ان كان راهبا!
كشفت الرواية الذكورية
الطافحة منذ سنة ٤٠٠ ميلادية فقد كانت صورة المرأة في الرواية خائنة ومنبوذة (اوكتافيا
التي لا تشبع من الجنس، هيباتيا، الوثنية الكافرة، مرتا الزانية)
طريقة سرد يوسف
زيدان طريقة ذكية جدا ولعلها فطرية في داخله فهو مطلع اطلاعا تاما على كثير من العلوم
وعارفا بكثير من الحقائق فكانت طريقة (الميتا سرد) مناسبة ليوسف وجاذبة للقارئ أيما
جذب.
نالت الرواية جائزة
البوكر للرواية العربية ٢٠٠٩ م. وجائزة إيطالية للرواية المترجمة ( أونوبي).
اقتباسات من الرواية:
"لايوجد في
العالم أسمى من دفع ألم إنسان لا يستطيع دفع ألمه" ص ٢٦٦.
"إن للرب
في هذا العالم رجالًا متوغلين في أسرار المحبّة، لايعرف أقدارهم إلّا الكاملون"
ص٢٢٤.
"النساء اذا
احببن رجلا أصغر منهن سنا جعلن منه أسعد السعداء" ص١٨١.
"- أنظر إلى
هذا الدّير، وإلى كلّ الأديرة والكنائس، لماذا يسودها السّلام؟ لأنّها خالية من النّساء،
وما يسببنّه من ويلات وخيبات.
- وهل كلّ النّساء
خائنات؟
- نعم، بالقطع،
الرّجل الوحيد الذي جاز له أن يأمن خيانة امرأته، هو أبونا آدم؛ لأن امرأته لم تجد
رجلًا غيره تخونه معه في فرشتها أو في خيالها، مع ذلك خانته مع عزازيل اللعين [ابليس]
وتحالفا ضدّه "ص٢٧٦- ٢٧٧.
" إن أي ذكرى
مؤلمة حتى لو كانت من تلك اللحظات الهانئة، فهي أيضا مؤلمة لفواتها" ص١٥٧.
تعليقات
إرسال تعليق