مجموعة قصصية، غسان
كنفاني، مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة الرابعة ١٩٧٨م.
جعل غسان كتابة أرض البرتقال الحزين عبارة
عن قصص بدلا من أن يجعله رواية؛ لأنه يريد التنويع في الشخوص، ولأن القصص تعطيه مساحة
في توظيف الأفكار المختلفة بما يتناسب وفحوى قضية فلسطين التي كانت شغله الشاغل
صوّر فلسطين صورة واقعية،فهو راو محيط بكل
تفصيلات فلسطين من حياة الطفل وحتى وفاة الكهل، يعرف جيدا كل بقعة ضمن الحدود الجغرافية
لفلسطين
في أرض البرتقال يترك كنفاني اكتشاف النتائج
للمتلقي حتى تتبلور الصورة في مخياله، وهذا ماحدث في مآل أبي علي عندما خطف البندقية
وراح يركض في أزقة القرية ولكن منعاه شخصان وخنقه أحدهم الأمر الذي جعله يفقد أنفاسه
البنية العميقة التي تقف خلف الكلمات المتتاثرة في القصة تكشف طبيعة المجتمع
الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام، فهذه الكلمات- على الرغم من قصرها- تبين الجانب
المتسامح والرحيم من شخصية الفلسطيني وكفاحة وبسالته وعنفوانه وتضحيته في سبيل وطنه
بكل مايملك، هي تكشف في الوقت نفسه عن بشاعة
وقمع السلطة الحاكمة للعرب وهي تقف بوجه الناس المدافعين عن أبسط حقوقهم
شخصية متسامحة هي تلك التي تتمظهر في قصص
كنفاني ومصداق ذلك في قصة بائع أقراص العجوة الذي يطرده الشرطي، وعلى الرغم من ذلك
يتمنى ان يظيف الجندي ويكرمه على اتم وجه فلايريد رد الاساءة بالاساءة
ينتقل كنفاني بين قصصه ملوحًا وملمحًا عن قيمة غزة العظيمة وعن مكانتها العملاقة
التي مافتئت شامخة في عيون محبيها، لدرجة أن من يجد ذاته وشخصيته بين الحطام في غزة
لهو أفضل من أن يجده في القصور والمصارف، فهذا صوت وطني جامح يجوب صفحات كتاب البرتقال
لكنفاني، صوت يُسمع الأبكم ويقود الأعمى نحو فلسطين الشّماء
أرض البرتقال تشكّل نقطة ارتكاز للفلسطيني، نعم، فهي فلسطين بعيون محبيها مغموة
بحبيبات البرتقال واشجاره بعد ان تركها فلاحوها بسبب الاحداث المروعة
تركوها وعيونهم خظلة ملؤها دموع واجدة،
و لما تزل اغصان البرتقال خظلة كدموعهم انتظروها كثيرا كيما تورق، لكن الأوغاد سبقوهم
لقطف ثمارها!
الأسلوب:
امتازت لغة غسان كنفاني بسلاستها ووضوحها وجمال سبكها واتساقها،
على الرغم من وجود بعض الغلطات اللغوية فيها.
يمتاز أسلوبه أيضا بالاستطراد في الحديث
عن أشخاص وأماكن خارج موضوع قصته وهي هدفه طبعا ومن ثم يعود إلى فحوى قصته ليكمل سرد
تفصيلات قضيته.
اقتباسات:
" إن حياة بعض النّاسِ كالشريطِ السّينمائيّ
العتيقِ الذي تقطّع، فوصله فنّانٌ فاشلٌ من جديدٍ بصورةٍ خاطِئة، فوضع النهاية في الوسط
ووضع الوسطَ في النهاية"!
“إن فى عين كل رجل -يقتل ظلما-يوجد طفل
يولد نفس لحظه الموت ،إلا انه سرعان مايموت هو الآخر لأن مسافه السقوط من عين الرجل
إلى الأرض مسافة طويلة لا تتحملها بنيته الضئيلة"
تعليقات
إرسال تعليق