صفحات من تاريخ الموسيقى

صفحات من تاريخ الموسيقى


 للراحل فلاح صبّار، من إصدارات دار ميزوبوتاميا، العراق، بغداد. الكتاب حوالي 300 صحيفة مقسّمة بحسب تقسيم المؤلف على خمس وعشرين صفحة بدلا من فصل.
 
يستعرضُ الراحل صبّار في بداية مؤلفه أصل الموسيقى ناقلًا آراء العلماء في ذلك، ومن أبز هذه الآراء: أن جوبيتر (من آلهة الإغريق) كان يصطحب معه تسع فتيات حسناوات، يطلق عليهن (موسجيت)، أو على كل واحدة منهن (موسا)، وتعني المُلهمة، ومن ثم أضافوا لها (كي) وهي قبالة ياء النسب في العربية (ملهتي) فأصبحت (موسيكي)، ثم تناقلها الناس ووصلت إلى العرب.
ينتقل بعد ذلك المؤلف إلى أنواع الموسيقى، وتعدد المقامات. ويشير في هذه الصفحة إلى أن الفرس أثّروا بالعرب تأثيرا كبيرا، حتى أن أسماء المقامات كانت فارسية فعدلها العرب إلى لغتهم وهذا ماذهب إليه الجاحظ أيضا.
ومن الجدير بالذكر أن هناك خللا بيّنا في معرض حديثه عن مخترع الموسيقى، فقد ينقل مرة تأثر العرب بالفرس ويؤيد هذا التأييد، ومرة أخرى يؤكد أن العرب أسبق من فيثاغوس واضع الألحان، بدليل أنهم وجودا قطعا أثرية تعود الى ماقبل فيثاغوس بحوالي 500 سنة، فكان فيثاغوس قد كتب ألحانه بعد عودته من مصر، وهذا يفسر تأثره بالعرب.
    يستعرض في الصفحات اللاحقة نشأة الموسيقى وسببها، فيؤكد أن سببها سببا دينيا بحتا، فكان الناس يتقربون إلى آلهتهم من طريق عزف الأناشيد الدينية عندما يقدمون قرابينهم، وحتى شعائر الحج ذات طابع نغمي، والآذان على مقام الحجاز وهو مقام موسيقي.
وعند الصابئة لأجل الدين، والمسيح أيضا، فقد كانت الكنيسة الغربية تبيح الأناشيد الموسيقية في أثناء العبادة كاللاتينية والكاثوليكية، أما الكنيسة الشرقية لاتبيح الأناشيد، إلا بعد الحروب الصليبية التي جرت فقد أثرت الكنيسة الغربية بالشرقية وأصبح الأمر مباحا.
بعد ذلك يتعرض لمسألة الحلال والحرام في استماع الموسيقى، وبرأيي أنه لم يكن موفقا في هذا الاستعراض لعدة أسباب منها: أنه استعرض أدلة المُحرِّمين للموسيقى لأربعة مذاهب فقط، وتجاهل المذهب الجعفري تماما ولم يذكر حكمهم ولا أدلتهم في التحريم !
عندما استعرض أدلة المُبيحين لم يكن طرحا موضوعيا، فقد نقل الأحاديث فقط، دونما إعطاء نص صريح في ذلك، فقد ذكر أحاديث ضعيفة السند بل حتى مشكوك فيها، ومنكرة!
ينقل آراء السيستاني بصورة هامشية دون أن يذكر أئمة المذهب كالإمام الصادق عليه السلام.
هناك تشتت في تتبع الفترة الزمانية لتطور الموسيقى، فقد بدأ بالجاهلية، وقفز للأموين، وعاد للأسلام ومن ثم قفز للأناشيد الحسينية (الرواديد) في العصر الحالي!

تعليقات