سلمان كيوش ، دار قناديل للنشر والتوزيع، بغداد-العراق. لعلّه من العسير جدًّا أن ترى سيرًا تستمتع بقراءتها،
وهنا تكمن قيمة الكتاب الكبيرة، فقد حوّل گيوش حياة كلّ فرد من سيره الى جنس أدبي يتلاءم
وطبيعة الجمال المُلقى في سرده، فتارة يجعل سيرة حسين سعيدة كرواية قصيرة،وتارة يحول
سيرة عبادي العماري فيلما سينمائيًّا قصيرًا. كل ذلك جاء بلغة منمازة وبأسلوب المتعة
البيّنة، على أنّ نمط سرده ينماز بشيوع الطابع البلاغي الذي يسهم في بلورة الصورة في
مخيال المتلقي، ويدفع السأم والرتابة التي من الممكن أن تعتري المتلقي في أثناء قراته
للكتاب.الكتاب يحتوي على
مفردات متجذّرة في العمق الجنوبيّ. كيوش يستفزُّ القارئ
ويتنافس وكأنه يراهنه (هل سيصيبه الملل من السطور، أم سيتلهف لسيرة جنوبيّة أجمل من
تلك التي يقرأ بها)يمتلك كيوش المقدرة
الجبّارة على حسن التعليل واختراع اجابة ماتعة ومقنعة بعض الشيء للمقابل للأسئلة التي
يتساءلها من طريق الحوار الخيالي الذي يجريه مع الشخصية التي يترجم لها.كنت كثيرا ما أدخل
النهضة تلك المتعبة أرضيتها من كثرة الترحال عليها. أشعر شعورًا غريبًا، وجدته في مصقولة
بطعم الحنظل كما لوكان في مخيالي!الكتاب بحق مدوّنة
تراثيّة غزيرة بالمعلومات والتفصيلات الواصفة لحياة رجالات الجنوب العراقيّ الذين حاولت
ريحُ الزمان تمزيقهم شاءت حوادث الهور قطع جريانه الأعذب أن تضنيهم لكنهم بقوا برحيّة
تُورق في طبّاخات الرّطب، وتحتضن أرضَ الجنوب شتاءً.
مصقولة بنكهة التفرّد..
ردحذف